الخميس، 17 نوفمبر، 1988

فيلم سرقات صيفية قال








علاء الديب

قال هذا الفيلم إن السينما المصرية ممكنة، وقال أيضًا إنها صعبة
استطاع المخرج يسري نصرالله، أن يتحدث إلى جمهوره بلغة سينمائية جديدة وتخلص بقفزة واحدة من أعباء النجوم والشباك،والتفاهة المضنية التي تسيطر على الموضوع السينمائي
فيلم سرقات صيفية فيلم مصري بكل المقاييس، ولا أعتقد أن الجوائز المتعددة التي حصل عليها في الخارج هي جواز مروره، بل إن أهميته تكمن في التجربة الفنية التي خاضها محموعة من الشباب، وفي نواياهم، وفي إختيارهم للموضوع الحيوي الذي يناقشه الفيلم، وهو موضوع علاقة الطبقة المتوسطة العليا بثورة يوليو، وتحلل هذه الطبقة وتفككها وما نقلته من أمراض اجتماعية وإنسانية للواقع المصري كله.

إن الفيلم شديد الطموح، ومتعدد المقاصد ولكنه يقف على تصور أصيل للسينما، وينطلق من مجموعة حية من الأفكار والمشاعر تجاه وطننا الريفي الجميل الذي افتقدناه وفقدنا صلتنا به، يعيد التصوير السينمائي البارع الذي قام به رمسيس مرزوق، حلم الريف المصري الجميل الذي افتقدناه ، وفقدنا صلتنا به، يعيد التصوير السينمائي البارع الذي قام به رمسيس مرزوق "حلم الريف المصري الجميل"، ويداعب عواطف راقية للمتفرج الحساس الذي لا يبحث عن الميلودراما المخدرة، أو الألوان الحمراء المثيرة للغرائز.

لا شك أن الفيلم يفتقر إلى الإتصال السهل بالناس البسطاء، ولا شك أنه يتلعثم، فيما يريد أن يقوله ولكنه خطوة رائعة في سبيل تقديم سينما مصرية نظيفة.


وقد كان تخلص يسري نصرالله من النجوم هو أهم وأول الخطوات الموضوعية فيما قدمه، فقد أصبح نجوم السينما المصريون يفرضون نوعًا من الوصاية والذوق، ويحددون أفق الفيلم بأدوارهم المكررة الثابتة، في هذا الفيلم مجموعة رائعة من الوجوه الجديدة، منحة البطراوي – منى زكريا – والأطفال.. يخلقون أعمالًا فنية ولا يقومون ببيع بضائع فاسدة مكررة، يعود التمثيل في هذا الفيلم معناه الأصلي خلق الشخصية والتعبير عنها ويختفي هذا الاحتراف البغيض الذي أدى إلى أن تكون أفلامنا نسخًا مكررة من مطبوع ردىء.

لا شك أن يسري نصر الله ينتمي إلى مدرسة يوسف شاهين ويحمل كل مزاياه، ومشاكله فهو موزع بين الذاتية المفرطة، وحلم مخاطبة الناس، إلا أن الوعى الإجتماعي أو الهم الإجتماعي يتطور عند المخرج الشاب وأحسب أنه لن يقع في الدائرة المغلقة التي سار عليها يوسف شاهين.

الفيلم إشارة مؤكدة إلى الطريق وهو تصدٍ لمسؤولية خطيرة واقتحام جرىء لغاية من الذوق الفاسد والمال الوفير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر المقال في مجلة صباح الخير في17 نوفمبر 1988